ابن حزم

218

المحلى

مخلب من الطير كما حرم الصيد في الاحرام وكل ذلك ملك لله تعالى ، ثم لا يوجبون على من قتل شيئا من ذلك جزاء فنقضوا قياسهم ، ( فان قالوا ) : لم يحرم قتل شئ من هذه قلنا : ولا أوجب الله تعالى الجزاء الا على المتعمد فاما التزموا النصوص كما وردت ولا تتعدوا حدود الله واما اطردوا قياسكم فأوجبوا الجزاء في الخنزير ، وفي السباع ، وفي ذوات المخالب كما فعل أبو حنيفة ، فظهر أيضا فساد أقوالهم جملة ، وبالله تعالى التوفيق ، وقال بعضهم : إنما نص على المتعمد ليعلم أن حكم المخطئ مثله * قال أبو محمد : وهذا من أسخف كلام في الأرض ، ويلزمه أن يقول : إن الله تعالى إنما نص على أن جزاء قاتل المؤمن عامدا في جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ليعلم أن حكم قاتله مخطئا مثله ، وإلا فقد ظهر كذب هذا القائل على الله عز وجل وافتراؤه على خالقه لاخباره عنه بالكذب والباطل ، ( فان قال ) : ( 1 ) قد فرق الله تعالى بين قاتل العمد وقاتل الخطأ قلنا : وقد فرق الله عز وجل بين كل مخطئ وكل عامد بقوله عز وجل : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) * قال على : ما نعلم لهم تمويها غير هذا وهو كله ظاهر الفساد ، وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا : إن ذلك الصيد حرام أكله فلان الله تعالى سماه قتلا ونهى عنه ولم يبح لنا عز وجل أكل شئ من الحيوان الا بالذكاة التي أمر بها عز وجل ، ولا شك عند كل ( 2 ) ذي حس سليم ان الذي امر الله تعالى به من الذكاة هو غير ما نهى عنه من القتل فإذ هو غيره فالقتل المنهى عنه ليس ذكاة ، وإذ ليس هو ذكاة فلا يحل أكل الحيوان به ، وبالله تعالى التوفيق * ( فان قيل ) : فهلا خصصتم العامد بذلك ؟ قلنا : نص الآية مانع من ذلك لان الله تعالى قال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم * فعم تعالى ولم يخص ، وسمى اتلاف الصيد في حال ( 3 ) الحرم قتلا وحرمه ، ثم قال : ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فأوجب حكم الجزاء على العامد خاصة بخلاف النهى العام في أول الآية * وأما بطلان احرامه بذلك فلانه ( 4 ) بلا خلاف معصية ، والمعاصي كلها فسوق ، والا حرام يبطل بالفسوق كما ذكرنا قبل ، ومن شنع الأقوال وفاسدها ابطال المالكيين الحج بالدفع من عرفة قبل غروب الشمس ولم يمنع الله تعالى قط من ذلك ولا رسوله عليه السلام ، ثم لم يبطلوه بالفسوق الكبير الذي توعد الله تعالى أشد الوعيد فيه وهو قتل الصيد عمدا ، وأبطلوا هم

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فان قالوا ) ( 2 ) لفظ ( كل ) سقط من النسخة رقم ( 14 ) لفظ ( حال ) سقط من النسخة رقم ( 14 ) خطأ ( 3 ) لفظ " حال " سقط من النسخة رقم ( 14 ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فإنه )